علي أكبر السيفي المازندراني
51
دليل الهدى في فقه العزاء
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . وإبراهيم يجود نفسه . فجعلَتْ عينا رسول اللَّه تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول اللَّه ؟ ! فقال : يا ابن عوف ، إنّها رحمة . ثم أتْبَعَها بأخرى فقال : إنّ العين تدمع والقلب يحزن ، ولا نقول إلّاما يرضى ربّنا ، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » ( 1 ) . وفي سنن ابن ماجة : « فانكبّ عليه وبكى » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ قوله : « يجود نفسه أو بنفسه » ظاهر في الإشراف على الموت لابعده . بكاء الرسول صلى الله عليه وآله على حفيده وقد روى المحدثون من العامة بطرقهم العديدة : « أنّ ابنة النبي صلى الله عليه وآله أرسلت إليه : أنّ ابناً لي قبض فأتنا . فقام ومعه سعدبنعبادة ورجال من أصحابه . فرفع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونفسه تتقعقع ( 3 ) ففاضت عيناه ، فقال سعد : يا رسول اللَّه ما هذا ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب
--> ( 1 ) - / صحيح البخاري : كتاب الجنائز ، باب قول النبي : إنّا بك لمحزونون ، ج 1 ، ص 158 / صحيح مسلم : كتاب الفضائل ، ب رحمته بالصبيان والعيال ح 62 / طبقات ابن سعد ط . اروبا : ج 1 ، ق 1 ، 88 / ومسند أحمد : ج 3 ، ص 194 . ( 2 ) - / سنن ابن ماجة ، كتاب الجنائز باب ما جاء في النظر إلى الميّت : ح 1475 . ( 3 ) - / تتقعقع : أي تضطرب روحه لها صوتٌ كصوتِ الماء إذا ارتقى فيالقربة الخالية .